وهبة الزحيلي
177
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ، فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أي إننا أيدنا موسى وهارون بمعجزات عظيمة وآيات متعددة ، منها الآيات التسع كالعصا واليد ، فكذبوا بها كلها ، فأخذهم اللّه بالعذاب الشديد أخذ قوي غالب في انتقامه ، قادر على إهلاكهم قاهر لا يعجزه شيء ، أي أبادهم اللّه ولم يبق منهم أحدا ، وعاقبهم بتكذيبهم وبكفرهم باللّه . فقه الحياة أو الأحكام : هذا خبر موجز عن فرعون وقومه : القبط ، يتضمن بيان الجريمة والعقاب ، فإن اللّه أرسل لهم موسى وهارون بالإنذارات والبشائر ، فكذبوا بجميع الآيات أو المعجزات الدالة على توحيد اللّه ونبوة الأنبياء ، وهي تسع : العصا ، واليد ، والسّنون ، والطمسة ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، فعاقبهم اللّه بكفرهم بربهم وتكذيبهم رسل اللّه ، وكان العقاب شديدا لصدوره من إله غالب في انتقامه ، قادر على ما أراد . ويلاحظ أن القصص الخمس المذكورة في هذه السورة : قصة قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وآل فرعون مشتركة في السبب أو الجريمة ، وفي الجزاء أو العقاب ، والسبب أو الجريمة يكاد يكون واحدا وهو الكفر باللّه وتكذيب الرسل ، مع معاص أخرى ، والعقوبة وإن اختلفت بين طوفان ، وريح صرصر عاتية ، وصيحة جبريل ، وريح حاصب ، وإغراق ، فنتيجتها واحدة وهي الإبادة والاستئصال التام ، وتلك عبرة وعظة لكفار قريش وأمثالهم .